التحول ، آخر روايات زفايغ و آخر ما كتب ، هي عمل فني متكامل و غير مكتمل في آن واحد لأن الكاتب وضع حدا لحياته في منفاه الذي إختاره بنفسه . لذا سيتحتم على القارئ أن يطلق العنان لخياله و يرسم بنفسه النهاية التي يراها مناسبة .
حملت صفحات الرواية في طياتها كما هائلا من البؤس و الألم و الحزن . و خلف كل هذا ، كان هناك صدق عظيم يحاول الإختباء . يتوارى كظل خفي ، راجيا من القارئ أن يقوم بإقتفاء أثره ، لكي يستدرجه إلى الحقيقة الكاملة المتجردة لمعنى الحياة بعد الحرب و ماهية الوجود .
زفايغ ، ملك الروايات القصيرة ، قدم لنا شخوصا مختلفة و أبدع في وصفها و تشخيصها و تطويرها بالإعتماد على تحاليل نفسية عميقة و خاصة كريستين بطلة القصة .
كأنه كان يرسم لنا لوحتين تجريديتين في آن واحد ، واحدة بألوان مفعمة بالحياة و أخرى بألوان رمادية قاتمة . و لقد إعتمد في ذلك على أسلوب سردي عذب .
كل المشاعر و الأحاسيس التي كانت تختلجه أثناء الكتابة ، مترجمة في القصة بأسلوب باهر ، و بالحديث عن الترجمة ، لابد أن نشكر المترجم #أشرف_القرقني على تفانيه و إخلاصه في إيصال معاني الرواية كما هي .
لا أريد ان أتوغل في الوصف و الحديث عن أحداث الرواية لكي لا أحرق التفاصيل . لكني أؤكد لكم أن قراءة #التحول هي تجربة فريدة من نوعها و مغامرة شيقة جدا .
و لقد أحببتها جدا جدا ، و لا أعرف ماذا سأقرأ تحديدا بعد أن أنهيتها .