من بعد "معارك العرب في الأندلس" أردت مواصلة الإبحار مع تاريخ الأندلس و اخترت كتاب "تاريخ الفكر الأندلسي" من آخر مقتنياتي لمعرض الكتاب.
الكتاب بسيط في بنائه، هو عبارة عن عرض جملة من أهم و أشهر أعلام الأندلس في مختلف المجالات و العلوم، حيث يتوقف عند تاريخ كل شخصية بالتفصيل. بالفعل الكتاب مقسم حسب المجالات من الأدب و الشعر، إلى التاريخ، إلى الفلسفة، إلى الرياضيات.
قرأت عن تاربخ شخصيات سمعت عنها من قبل، أشهرهم الشاعر بن زيدون. عرفت تفاصيل حكايته مع الأميرة الأموية ولادة بنت المستكفي التي تعتبر حكاية روميو و جوليت الأندلس. لكنني عرفت أنه لم يكن مجرد شاعر محب بل كان علما من أعلام الفكر و الأدب في الأندلس.
كما إكتشفت شخصيات لم يسبق أن سمعت عنها مثل أبو عبيد البكري الأندلسي عالم الجغرافيا الذي أطلقت الناسا إسمه على فوهة من فوهات القمر سنة 1949م إعترافا و تقديرا لما قدمه من إسهامات علمية.
الكتاب يرسم بوضوح معالم المجتمع الأندلسي الذي يقدس البحث و العلم. العلماء كالشعراء يسعى الملوك إلى قربهم و مجالستهم. في الأندلس قد تناقش ملكا أو أميرا في أكثر المسائل الفلكية أو الفلسفية تعقيدا. هذا غير الحركة الفكرية الناشطة نتيجة وفرة الكتابات و المراسلات.
مع ذلك إستغربت غياب شخصيات أندلسية شهيرة مثل ابن حزم و ابن رشد الذي لم أجد له تبريرا.