مراجعة العدد الأول من سلسلة #العقد_الأسود :
#سادة_العالم :
الكاتب : #سامي_المقدم
الناشر : #بوب_ليبريس
التقييم : ⭐⭐⭐⭐
لم يعد الأمر سرا بأنني لم أعجب كثيرا بهذا العدد . ذلك أن الكم الهائل من المعلومات التاريخية التي يستعرضها لنا الكاتب على امتداد الصفحات كان كفيلا بانتزاع جزء من متعة قرائتي له .
تفكيري كان مشتتا جدا ولم أستطع التركيز في أطوار الحكاية و في اعتقادي أن الكاتب لم يحسن تحقيق التوازن بين سرد الأحداث وتقديم المعلومات القيمة . وعليه أن يحسن المراوحة بينهما بشكل أفضل و بسلاسة أكثر في قادم الأعداد .
نمر الآن ، عزيزي القارئ (لا ، ليس مجددا ، لن أثقل كاهلك بها هذه المرة ولا داعي لتكرارها أيضا ) ، إلى الجوانب الإيجابية لهذه الرواية ، و هي كثيرة ، لذا سأحاول ذكرها بإيجاز :
سادة العالم هو خير تمهيد لسلسلة روايات من نوع الفانتازيا التاريخية ، و هو لعمري من أفضل أنواع السلاسل و الروايات و أصعبها في الكتابة ، وقد نجح الكاتب هنا في كسب هذا الرهان بالذات . إذ أنه قد اعتنى بتقديم أدق التفاصيل التاريخية بطريقة خلاقة و ذكية ، وكان فطنا أثناء صياغته لسيرورة القصة ، العيب الوحيد هو الإطناب و الإفراط في سبر أغوار التاريخ ، و لا أحمل سامي المسؤولية هنا ، لأن الحقبة التي تدور فيها فصول السلسلة تزخر بالكثير و الكثير من التفاصيل و التحولات و الملاحم ، و أنا متأكد أنه حاول جاهدا أن يلخصها أصلا بهذا الشكل ، ربما لو أطال قليلا لكان التوازن قد حل ، لكن هذه ليست رواية عادية ، بل إنها تبقى رواية جيب ولها قوانينها الخاصة التي يجب مراعاتها .
الجانب الخيالي في القصة مرسوم بريشة ذهبية ، و الكاتب قدم لنا شخوصا رائعة و بطلا متفردا بذاته إذ أنه يتحلى بخصال مذهلة . مع كل فصل جديد ، خلت أنني قد اندمجت في لعبة Assassin's Creed و أنني أنا الذي يعيش كل ما مر به "نجم" (إسم البطل) من مصاعب و مخاطر . و هنا تكمن روعة هذا العدد بالذات و جماليته الساحرة.
و الأهم من هذا كله ، هو أنني إنتقلت إلى دراسة تاريخ الأندلس و القشتاليين و الحشاشين و المغول و مصر و كل ما ذكره الكاتب بصفة عامة ، و أظن أن هذا هو الهدف الأسمى و الأنبل : زراعة بذور المعرفة وتنوير العقول ، الذي يعتبر مكسبا هاما جدا يحسب لسامي ، و اشكره على هذا الإنجاز البديع .
استطاع أن يوقظ فضولي و أن يحثني على البحث والتعلم من خلال ما رواه معتمدا في ذلك لغة عربية فصيحة و سليمة و أسلوبا شيقا و رشيقا.
أحسنت إذا أيها الكاتب الفذ ، أرجو أن تأخذ ملاحظاتي بعين الاعتبار و أن تواصل في تقديم أعمال فنية رهيبة و رائعة .