"أن نرحل ذلك يعني أنهم إنتصروا" هذا ما جاء على لسان احدى شخصيات هذه الرواية.
هي رواية من الادب الايطالي حاول الكاتب من خلالها توثيق فترة تاريخية حاسمة عاشتها قرية كورون بشمال ايطاليا ما بين 1939م و 1950م .
سكان هذه القرية كانوا يتحدثون الالمانية، و بحلول الحرب العالمية الثانية بدأت مأساتهم.
فمن ناحية كان يتم اضطهادهم على يد القوات الفاشية ليغيروا لغتهم الى الإيطالية قسرا في المدارس و الصحف، و من يحاول التمرد يتم نفيه أو إعدامه.
و من ناحية أخرى بدأ التجهيز لبناء أكبر سد في أوروبا وقتها، حيث يتحتم إغراق القرية بأكملها من أجل ذلك. حاول سكان القرية بشتى الطرق التمسك بهويتهم و بأرضهم و ردع بناء السد. و لكن كانت النهاية المحتومة و تم بالفعل إغراق القرية بأكملها. حيث لم يبقى سوى جرس الكنيسة الظاهر فوق المياه كدليل راسخ على وجودها في يوم من الأيام (كما يظهر في الصورة على غلاف الكتاب).
يقول الكاتب أنه عندما ذهب لزيارة السد (مع العلم أنه قبلة سياحية مهمة حتى اليوم) لم يعرف إن كان جرس الكنيسة يبدو غارقا أم بالعكس هو يطفو فوق المياه.
سنعيش في هذا الكتاب مأساة القرية مع البطلة منذ أيام صباها حتى شيخوختها بكل ما مر بها و بعائلتها (والديها، أخوها، زوجها و إبنها). حكاية فيها الكثير من الألم إلى جانب الكثير من الصمود و التمسك بالهوية و الأرض.
ملحمة حاول الكاتب أن يخبر العالم من خلالها عن سكان تلك القرية التي تم محوها. فرغم طلب الكاتب من الجهات المسؤولة و السلطات عن وثائق تاريخية قد تساعده في البحث لم يجد سوى العدم.
كل الروايات الإيطالية التي أقرأها تعطيني دائما انطباعا بأنها جاهزة لتحويلها لفيلم سينمائي، و هذه الرواية لم تخرج عن القاعدة.