عندما قرأت هذا الكتاب لم أكن مُلِمّة بثنايا العلاقة التي تجمع غسّان بغادة. غادة و غسان. تزهّر الغاء، ألغام مرشوقة في قلب الحبيب، منتظرا الحبيبة، هي، التي تلعب دور المرأة صعبة المنال.
في ظلّ هذا الإطار، انعطفت لكلمات الكنفاني، لحسّه المرهف، لإنسانيته المفرطة في تيمه المعذب.
ثم، في رحم الكلمات، علمت أنه في آن كتابته لتلك الرسائل، غسان كان متزوجا، له طفلين. و قرأت في بعض المدونات أن غادة السمان نشرت هذه المراسلة (و لو كانت من طرف واحد) لترضي نرجسيّتها و لتشوّه صورة ذاك الثّوري الذي عهدنا كلماته.
أمّا رأيي من كل هذا؟ هذه الرسائل ساهمت في أن تجعل غسان الكنفاني يترك مرتبة القداسة التي قُيّد فيها، و تمكنّنا من رؤية البعد الإنساني، اللا معصوم من الخطأ لغسان، ذاك الرّجل المكافح في كلتا مصراعي الوطن و المرأة. غسان المحب، غسان العاشق، غسان الضّعيف. فلا ضعف في قهر الهوى.
أما غادة، فأنا أظن أنها لم تكن تجيبه إلّا قليلا ما، فذلك احتراما لحرمة بيته، لزوجته، و أبناءه. و أنا أشكرها لأنها فعلا ساهمت في إثراء المشهد الأدبي عبر هذه الكتابات النابعة من القلب.
مازلت متأثّرة، تحت قبضة الكلمات. كلمات أوجدت طريقها إلى قلبي. كلمات ظلّت ترنّ كنغم بعيد يحملني على مهل إلى... إلى...