تعددت ألقابها: "نابغة الشرق"، و "فراشة الأدب العربي"، و "الأديبة النابغة". هي مي زيادة، الأديبة و المثقفة العربية التي سطعت و لمعت في عالم الأدب و الصحافة في أوائل القرن التاسع عشر.
في ذلك الزمن، كانت الأمية تسود كل العالم العربي، فتخيل كيف كان لهذه المرأة أن تقف جنبا لجنب مع أهم أسماء الأدب الحديث مثل طه حسين و مصطفى محمود العقاد و غيرهم و غيرهم. لكن للأسف غالبا لا نذكر هذه الأديبة اليوم سوى كمادة عاطفية حركت مشاعر الأدباء في عصرها الذين هاموا بها أي هيام. و أشهرهم جبران خليل جبران، حيث كانت "الشعلة الزرقاء" التي نتجت بفضلها أجمل الرسائل الأدبية في تاريخ الأدب العربي. في حين تبقى في طي النسيان كل رواياتها و مقالاتها و مواقفها الأدبية و الإجتماعية الثورية في ذلك الزمن.
و لكن هذه ليست المظلمة الوحيدة التي عانت منها مي زيادة. لقد عانت من ظلم المجتمع و حكمه عليها في حياتها. فكانت نهاية الأديبة العربية التي لم يرى لها مثيل ،نهاية امرأة عانت من الخيانة و الفقد فتحولت لراهبة منعزلة و زاهدة في الحياة و مظاهرها حتى آخر أيام حياتها. بعد أن تخلى عنها كل أصدقائها و لنقل عشاقها من مثقفين و أدباء عرب.
لقد زج بمي زيادة في مصح عقلي حتى يتم الحجر على أموالها و ممتلكاتها من قبل عائلتها. قابله خضوع و خذلان من الوسط الصحفي و الأدبي حيث لم يقم أي قلم بالدفاع عنها أو بالمطالبة بحقها. و في هذا الكتاب جمع الكاتب الجزائري واسيني الأعرج المخطوطات التي كتبتها مي زيادة في "العصفورية" بعنوان "ليالي إيزيس كوبيا (ثلاثمائة ليلة و ليلة في جحيم العصفورية)". مخطوطات مليئة بالخذلان و الألم،و لأحذركم فصفحات هذا الكتاب موجعة جدا.
كتبت مي "أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني"، كانت هذه كلمات الكاتبة الي عاشت كشمس يلتف حولها الأدباء و كانت نهايتها في الظلام.