أعظم الكتب و الروايات هي اللتي تتغلغل في ثنايا الروح و تترك أثرها العميق في داخلك . و هو الإنجاز اللذي إستطاع الكاتب العراقي سنان انطون تحقيقه من خلال هذه الرواية.
أسلوبه السردي العميق و لغته السلسة و إدماجه للغة العامية العراقية(اللتي أحبها حبا جما و اتمنى حذق تعلمها ) في الحوارات
جعلته ينحت تحفة فنية خالدة تحمل في طياتها حزن شعب لطالما عانى الامرين من جراء القمع .
ليس بالهين ان تعيش تحت ظل الديكتاتورية و الحصار، و أن تخوض معاركا ضارية و حروبا مستمرة لتجد نفسك في ما بعد أسيرا للاحتلال الأمريكي . كل هذه العوامل قامت بتمزيق العراق
و جعلته يتحول من فردوس إلى جحيم قاتم اللون ، قاتل لطموحات سكانه و خاصة شبابه . و هذا ما التمسته من خلال انموذج جواد ، بطل الرواية، اللذي عشق الفنون الجميلة و عارض والده لكي يسعى إلى تحقيق أحلامه لكنه وجد نفسه مكبلا بقيود من نار و كلما حاول التحرر ، كبلته سلاسل أخرى، أعتى و أثقل من اللتي طوقته قبلها .
وحدها شجرة الرمان، رواية ساحرة فعلا ، لكنك سوف تذرف ينابيعا من الدموع لما تحتويه من حزن و أسى . لكنها تحمل واحدة من أنبل الرسائل و ستعشق شجى كلماتها الصادقة و لحن أحداثها المثير و وقع سخصياتها الآسرة و رصانة لغتها المتينة .
و ستحب العراق (هواي) و صمود العراق ، رغم كل ما عاناه و ما يزال يعانيه الى اليوم ، من مخلفات الدمار اللذي ألم به على مر العصور .