رواية مختلفة ، جريئة ، غامضة و مشوقة .
أظن أن هاته الأوصاف قد ماجت بعقل الكاتب و لعبت على أوتاره العصبية كثيرا ، لأنه من الصعب كتابة رواية بهذا الشكل دون إرتقاء سلم الجنون ولو قليلا . لذا كان عليه أن يطلق العنان لخياله أكثر ، أن يترك جواد الإبداع ليركض و يجمح أكثر فأكثر و يصل به إلى أبعاد جديدة .
هذا هو الرهان الذي إستطاع الكاتب ان يكسبه ببراعة و مهارة عالية.
نجح في خلق شخصيات مبتكرة و متفردة و في جعل الأحداث مترابطة عبرهم .
قصة شائكة و مترامية الأطراف كشعاب المرجان ، لكنها شيقة و مثيرة . زادتها الصور الشعرية و مقاطع النوستالجيا ،سحرا و جمالا .
عنوان الرواية غريب ، و هو يشير إلى مكان تاريخي له أهمية كبيرة في طور الأحداث. و هنا سأصمت قليلا ، بل كثيرا لأن الكاتب كان على قدر كبير من الدهاء و المكر ، حيث ظن الكثيرون و أولهم أنا ، أن الحبكة قائمة بالأساس على رمزية المكان و أن الكاتب سيشدو بتاريخه و يكدس لنا صفحات من المعلومات عنه ، لكنه تجاوز هذه النقطة التي عادة ما كانت تطيح بمستوى رواياته في المطلق و أبهرنا بحبكة صلبة و مغايرة تماما لما اعتقدناه .
لكي يكون النقد بناءًا ، على الكاتب أن يرسم لنفسه شخصية متفردة و أن يتجنب استعارة أساليب الكتاب الذين يحبهم و يشيد بهم . فبعد هذا الإنتاج الغزير ، من غير المعقول أن لا تكون له بصمته الخاصة . هو الآن قد وضع نفسه على الطريق الصحيح ، لأنه يجدد في أسلوبه و كتاباته مع كل إصدار جديد . لكن عليه أن يصنع لنفسه طابعا يميزه عن غيره ، و أن يظهر ذلك أكثر .
على صعيد شخصي ، أعجبتني الرواية كثيرا و هي بالفعل من أحسن ما كتب إلى حد الآن .
أنا لا أنصح بها فقط ، بل مستعد لاقتنائها و شرائها لكل من يريد اكتشافها لأنها رائعة جدا و تستحق الاهتمام و التواجد في قائمة أفضل المتب اباي قرأتها على الإطلاق .
تمنياتي لمزيد النجاح والتوفيق إلى سامي المقدم و كامل فريق بوب ليبريس و عصابة #روايات_الجيب_التونسية