كتاب قمة في المتعة الفكرية…كيف يمكن لتوفيق الحكيم أن يبلور كل هذه القضايا الاجتماعية و الفلسفية و الفنية في هذا القالب الكوميدي المشوق.
الكتاب عبارة عن مجموعة من المسرحيات القصيرة، كل مسرحية تطرح أمامك قضية أو مسألة قد تجعلك تشطح بفكرك لساعات، لكن الطريف هو انتقاء الحكيم لشخصياته الاجتماعية البسيطة و للحوارات المليئة بخفة الظل.
من أكثر المسرحيات التي اعجبتني هي "اريد هذا الرجل" (من وحي حرية المراة) التي تطرح فكرة حق اختيار المرأة لزوجها و طلبها هي له للزواج.
و مسرحية "المخرج" (من وحي السينما و الدين) فيها مفارقة خطيرة بين مخرج السينما و ممثليه و بين الخالق الواحد الأحد و مخلوقاته تحتاج التامل و التفكير. حقا أدعوكم للتوقف عندها.
هناك أمران يميزان مسرحيات الحكيم بالنسبة لي و قد برزا جيدا في هذه المجموعة المسرحية. أولا عليك انتظار معاني عميقة و متشعبة تأتي على لسان شخصيات قد تبدو لك في البداية من أتفه ما يكون. ثانيا، صورة المرأة التي يكتبها توفيق الحكيم- و ربما لهذا الكثيرون يتهمون الكاتب بأنه عدو للمرأة- فالمرأة على خشبة الحكيم دائما و أبدا تكون المرأة المتعلمة و المثقفة و لكن كذلك تكون الماكرة و المتحكمة و صاحبة المكائد (و مازلت عن نفسي لا أفهم أين العداء للمرأة في إعطائها هذه الصورة).
أعلم أن مراجعاتي لتوفيق الحكيم لا يمكن أن تكون موضوعية أبدا، لكنني لا أرى أي خلل في اعجابي الدائم بهذا الأديب الخالد.