من أشهر الكتب التي جاءتنا من الغرب عن الإسلام، لكاتب مسلم من البوسنة علي عزت بيغوفيتش.
عنوان الكتاب أوحى لي بأنه سيتخذ من الإسلام جوهر قضيته و سيتمحور حول التأمل في الإسلام و تاريخه في مختلف الحضارات. لكن بعد أن بدأت قراءته اكتشفت أن العنوان لا يعطي المضمون حقه.
الكتاب مقسم إلى قسمين، في القسم الأول يقدم الكاتب تأملات في مجمل المسائل الفلسفية التي تصنف المفكرين إلى مدرستين: المدرسة المادية و المدرسة الروحية.
حتى أنه يفسر مصطلحات كل طرف. فتأتي المدرسة المادية بالعلم و الحضارة و العلمانية، و تأتي المدرسة الروحية بالفن و الدين و الثقافة.
يأخذك الكتاب في رحلة فلسفية جد ممتعة تتعرف من خلالها إلى أغلب الفلاسفة و المفكرين الذين أثروا في مسار البشرية: سقراط و أرسطو و شوبنهاور و نيتشه و ماركس و دروين و غيرهم الكثيرين.
يجعلك تفكر في أهم المسائل التي شغلت البشر منذ القديم و تنوع الأطراف التي حاولت إيجاد حل من منظورها. فنجد المتدينين من رجال الأساقفة و الكنيسة من جهة، و نجد العلمانيين من ماركسيين و تطوريين من جهة أخرى.
و تصل مع الكاتب إلى المأزق الذي لطالما وقفت البشرية حائرة أمامه. هل سنجد السعادة عندما ننغمس في المادة أم لن نعثر عليها إلا عند التسليم لكل ما هو روحي؟
و يأتي جواب الكاتب على هذه المعضلة في القسم الثاني من الكتاب، و هو القسم المخصص للتأمل في الإسلام. حيث يبين من نفس الأبعاد الفلسفية و الفكرية و الإجتماعية و الإقتصادية بأن الإسلام دين يهتم بكل ما هو روحي بقدر ما يهتم بكل ما هو مادي، و بذلك يكون الوصفة الملائمة لمأساة البشرية. مع ذكر أن في هذا الجزء تتطرق الكاتب لمفاهيم تخدم و تسوق للإسلام السياسي و ربما ستجد في بعض الأحيان أنه يرى في الإسلام دينا جعل ليحكم الحاكمون بموجبه. بالطبع قد تختلف الآراء في هذه النقطة بين مؤيد و معارض، أما بالنسبة لي فلم أتفق مع الكاتب في معضم النقاط في هذا الموضوع.
هذا لا يمنع أنه كان كتابا موسوعيا مفيدا و شيقا، أنصحكم بقراءته و بألا تهابوا كبر حجمه.